
وفقاً لتقارير الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، يوفّر قطاع صهر خردة الموانئ والسفن نحو 1,200 وظيفة مع نسب توطين تتجاوز 65٪ في المملكة. الطلب المتزايد على إعادة تدوير الفولاذ ينعكس على أنماط الاستهلاك الصناعي، حيث تُستَخدم الخردة في تصنيع مكونات السفن والبنى التحتية الثقيلة. تتركز الأنشطة بصورة أكبر في المنطقة الشرقية، وتحديداً في مدينتي الدمام والخبر، نظراً لقربهما من الموانئ الدولية. يضم السوق ثلاثين شركةً مسجلة، أبرزها شركة «القرمزي للمعادن»، «نقابة الصلب المتكامل» و«الرياض للمعادن الثقيلة»، وتوزّع الكيانات بين مؤسسات خاصة ومجموعات صناعية حكومية. بلغت إيرادات القطاع نحو 3.4 مليارات ريال في عام 2023، مع خلق أكثر من 800 وظيفة جديدة مقارنةً بالعام السابق. يتوقع خبراء الصناعة أن يرتفع حجم الإنتاج إلى 4 مليارات ريال بحلول 2026 بفضل الاستثمارات في تقنيات الصهر المتقدمة وتوسعات الموانئ البحرية.
التركيبة التنافسية واللاعبون الرئيسيون
تستحوذ ثلاث شركات كبرى على ما يقرب من 55٪ من حصة السوق، بينما تتوزع باقي الحصص على مؤسسات متوسطة الحجم تعمل في مدن مثل الجبيل والظهران. تُعزز الشركات الصغيرة من مرونة سلاسل الإمداد عبر شراكات مباشرة مع ملاحق الشحن لتأمين تدفق مستمر للخرادة. تُظهر بيانات منصة تداول السعودية أن أسهم «القرمزي للمعادن» ارتفعت 12٪ خلال الربع الأخير، متزامنة مع إعلان عن مشروع صهر بقدرة 500,000 طن سنوياً.
الفرص الاستثمارية في التقنيات الخضراء
تسعى وزارة الصناعة والثروة المعدنية إلى تحفيز استثمارات في صهر صديق للبيئة، حيث يُقدّر حجم الدعم الحكومي لتقنيات الحد من الانبعاثات بـ150 مليون ريال حتى 2027. يُعد التحول إلى أفران كهربائية ومعالجة النفايات من أبرز محطات جذب رؤوس الأموال الأجنبية والمحلية، خاصةً مع توجيه رؤية 2030 نحو تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري. المستثمرون الذين يقتنصون فرص التمويل القائم على الاستدامة يمكنهم توقع عوائد تتراوح بين 9‑12٪ على مدار خمس سنوات.
التحديات التنظيمية واللوجستية
تواجه الشركات تحديات في الحصول على تراخيص بيئية سريعة، إضافة إلى الحاجة لتحديث البنية التحتية للموانئ لتسهيل عمليات تحميل وتفريغ الخرادة. كما يُظهر تقرير هيئة الاستثمار أن تكاليف النقل الداخلي تمثل 18٪ من إجمالي تكلفة الإنتاج، ما يستدعي تحسين شبكات النقل البري والسكك الحديدية. معالجة هذه القضايا تتطلب تنسيقاً بين وزارة النقل والهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لتقليل العوائق الإجرائية.
آفاق النمو حتى 2030
من المتوقع أن يرتفع حجم الصهر إلى 2.2 مليون طن بحلول عام 2030، مدفوعاً بزيادة الطلب على الفولاذ في مشاريع البنية التحتية الضخمة مثل نيوم والقدية. سيعزز ذلك فرص توطين إضافية تصل إلى 2,000 وظيفة جديدة، مع تعزيز دور الصناعة الوطنية في سلاسل القيمة العالمية للمعادن. إن تحسين الكفاءة التشغيلية وتبني حلول الطاقة المتجددة سيجعلان القطاع أكثر تنافسية على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
نرحب بمشاركتكم للآراء أو التجارب المتعلقة بهذا القطاع.
تعليقات
إرسال تعليق