
أظهر تقرير البنك المركزي السعودي (ساما) أن الإنفاق الاستهلاكي على منتجات إعادة تدوير المعادن، بما فيها مخلفات النحاس الأحمر، وصل إلى 850 مليون ريال خلال عام 2023. يتناسب هذا الإنفاق مع التركيبة السكانية التي تجاوزت 35 مليون نسمة، حيث يساهم قطاع الصناعات التحويلية في استهلاك أكثر من 12٪ من الطلب المحلي على المعادن. تتركّز الأنشطة الرئيسية لشركات فرز وتجميع مخلفات النحاس الأحمر في المنطقة الشرقية، خاصةً بمدينة الخبر ومناطقها الصناعية. يضم السوق ثلاث شركات رائدة هي شركة "نقّاد للمعادن" و"المعادن المتجددة" و"التحالف للمعادن"، إلى جانب أكثر من عشرين شركة متوسطة الحجم موزعة على مدن الرياض والدمام. سجلت إيرادات قطاع فرز وتجميع مخلفات النحاس الأحمر نموًا سنويًا قدره 7.4٪ في 2023، ما أسفر عن خلق 1,250 وظيفة مباشرة وزيادة فرص الاستثمار في تقنيات الفرز الآلي. يتوقع الخبراء أن يستمر القطاع في توسيع حصته من الاقتصاد السعودي، مدفوعًا بدعم رؤية 2030 لتدوير الموارد وتعزيز الصناعات الصديقة للبيئة.
هيكل السوق وتوزيع اللاعبين
يتكوّن السوق من ثلاث مجموعات رئيسية: الشركات الكبيرة (أكثر من 200 مليون ريال إيرادات)، الشركات المتوسطة (بين 50 و200 مليون ريال) والشركات الصغيرة (أقل من 50 مليون ريال). تهيمن الشركات الكبيرة على 55٪ من حجم السوق، بينما تمثل الشركات المتوسطة 30٪، وتستحوذ الشركات الصغيرة على 15٪ المتبقية. تُعَدُّ شركة "نقّاد للمعادن" الأكبر بحصة سوقية تبلغ 22٪، تليها "المعادن المتجددة" بـ 18٪ و"التحالف للمعادن" بـ 15٪.
الفرص الاستثمارية في التقنيات الحديثة
تشهد المنطقة طلبًا متزايدًا على أنظمة الفرز الآلي التي تقلل الفاقد وتزيد من جودة النحاس المعاد تدويره. وفقًا لبيانات وزارة الصناعة والمعادن، سيخصص 120 مليون ريال لتمويل مشاريع التقنية المتقدمة بحلول 2025، ما يفتح باب الاستثمار أمام الشركات المحلية والأجنبية. كما تُعَدُّ الشراكات مع مراكز البحث الجامعية فرصة لتطوير أساليب فرز أكثر كفاءة.
التحديات والآليات التنظيمية
يواجه القطاع قيودًا تنظيمية تشمل الحصول على تراخيص بيئية صارمة وتطبيق معايير جودة الصادر من هيئة البيئة السعودية. إضافة إلى ذلك، يتطلب تحسين سلاسل الإمداد إنشاء مراكز تجميع محلية لتقليل تكاليف النقل. تسعى وزارة الصناعة إلى تبسيط إجراءات الترخيص وتوفير حوافز ضريبية لتشجيع توسيع القدرة الإنتاجية.
آفاق النمو حتى 2030
من المتوقع أن يرتفع حجم سوق فرز وتجميع مخلفات النحاس الأحمر إلى ما يزيد عن 1.2 مليار ريال بحلول عام 2030، مدفوعًا بزيادة معدلات إعادة التدوير وتطبيق سياسات الاقتصاد الدائري. سيسهم ذلك في تعزيز القدرة التنافسية للقطاع السعودي على الصعيد الإقليمي وتوفير فرص عمل إضافية تتجاوز 2,000 وظيفة.
تعليقات
إرسال تعليق